أبي المعالي القونوي
32
شرح الأربعين حديثا
الحديث السادس [ تمثّل العوالم ] ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أنّه قال : من احتلم مالم ير ، وفي رواية : من احتلم حلما لم يره كلّف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد ، وفي رواية : بين شعيرتين من نار « 1 » . كشف سرّه ، وإيضاح معانيه : اعلم أن هذه المجازاة والعقوبة صادرة عن مقام العدل ، وذلك أنّ العالم محصور في صورة ومعنى أوقل في جسم وروح ، وعالم المثال برزخ جامع بين الطرفين ، وخيال الانسان جزء من عالم المثال ، فالمركّب في خياله من المواد الحسيّة والمعنوية بتعمّل صورة لم يرها ، ثم يخبر عنها بصورة أنّه اطّلع عليها دون تعمّل ، فقد كذب وأوهم السامعين أن الحق أطلعه على ذلك ، فلا جرم مثّل له عالم المعنى في شعيرة ، وعالم الصورة في شعيرة من الشعور الذي هو الادراك المعنوىّ ، والادراك الحسّى ، وكلّف أن يعقد بينهما العقد الصحيح على نحو ما ربط الحقّ سبحانه أحدهما بالآخر ، فلا يقدر على ذلك كذبه وتعجيزا له جزاء وفاقا فافهم ، واللّه الهادي .
--> ( 1 ) - رواه البخاري في كتاب التعبير 45 ، وأبو داود في كتاب الأدب 88 ، والترمذي في كتاب الرؤيا 8 ، وابن ماجة في كتاب الرؤيا 8 ، وابن حنبل 1 / 216 ، 246 ، 359 ، 3 / 505 .